العلامة المجلسي
100
بحار الأنوار
يبق منها إلا شفافة كشفافة الاناء ، وجرعة كجرعة الإداوة ، لو تمززها الصديان لم تنقع غلته ، فأزمعوا عباد الله على الرحيل عنها ، وأجمعوا متاركتها ، فما من حي يطمع في بقاء ولا نفس إلا وقد أذعنت للمنون ، ولا يغلبنكم الامل ، ولا يطل عليكم الأمد فتقسو قلوبكم ، ولا تغتروا بالمنى وخدع الشيطان وتسويفه ، فان الشيطان عدوكم حريص على إهلاككم . تعبدوا الله عباد الله أيام الحياة ، فوالله لو حننتم حنين الواله المعجال ، ودعوتم دعاء الحمام ، وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان ، وخرجتم إلى الله من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده ، وغفران سيئة أحصتها كتبته ، وحفظتها رسله ، لكان قليلا فيما ترجون من ثوابه ، وتخشون من عقابه ، وتالله لو انماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت من رهبة الله عيونكم دما ، ثم عمرتم عمر الدنيا على أفضل اجتهاد وعمل ، ما جزت أعمالكم حق نعمة الله عليكم ، ولا استحققتم الجنة بسوى رحمة الله ومنه عليكم ، جعلنا الله وإياكم من المقسطين التائبين الأوابين . ألا وإن هذا اليوم يوم حرمته عظيمة ، وبركته مأمولة ، والمغفرة فيه مرجوة فأكثروا ذكر الله وتعرضوا لثوابه بالتوبة والإنابة والخضوع والتضرع ، فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات وهو الرحيم الودود ، ومن ضحى منكم فليضح بجذع من الضأن ولا يجزي عنه جذع من المعز ومن تمام الأضحية استشراف اذنها وسلامة عينها ، فإذا سلمت الاذن والعين سلمت الأضحية ، وتمت ، وإن كانت ( 1 ) عضباء القرن تجر رجليها إلى المنسك ( 2 ) .
--> ( 1 ) في بعض النسخ كما في النهج : ولو كانت عضباء القرن ، وسيأتي الكلام فيه . ( 2 ) في الفقيه : " وان كانت عضباء القرن أو تجر برجليها إلى المنسك فلا تجزي " والظاهر أن الصدوق قدس سره صحح العبارة بما يوافق المذهب فان عضباء القرن ، وهو الذي انكسر مشاش قرنه ، لا يجزى عندنا . وقد مر في ص 31 من هذا المجلد مثل هذا التصحيح في خطبة عيد الفطر المنقولة بهذه الرواية ، حيث كان في نسخة النهج والمصباح " أو نصف صاع من بر " وفي نسخة الفقيه : " صاعا من بر " راجعه ذلك أن شئت .